حسن حسني عبد الوهاب

96

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

في التلقّي من أفذاذ أصحاب الحديث حتى امتلأ وطابه ، وصار معدودا في جلّة الرواة وعلية الحفّاظ الثقات . أخبر يحيى عن نفسه ، قال : " أحصيت بقلبي من لقيت من العلماء فعددت ثلاثمائة وثلاثة وستين عالما سوى التابعين . وهم أربعة وعشرون وامرأة تحدث عن عائشة أم المؤمنين " . وممّن روى عنهم - ورووا عنه - اللّيث بن سعد ومالك بن أنس وعبد اللّه بن لهيعة وعبد اللّه بن وهب ، وغيرهم . قال يحيى : كتب عنّي مالك بن أنس ثمانية عشر حديثا . وكان يحيى يقول : كلّ من رويت عنه العلم فقد روى عني إلّا القليل منهم . وحكى ابنه محمد قال : قال لي أبي في طريقنا إلى الحج : يا بني ، رويت ستة آلاف حديث لم يسألني عنها أحد ولم أحدث بها أحدا . وبعد هذا التبحّر في العلم - لا سيما في رواية الحديث - خرج يحيى بن سلام من مصر يريد إفريقية في حدود سنة 182 ه ( 798 م ) بنية التجارة ، فقصد القيروان - وكانت القيروان وقتئذ عاصمة المغرب الكبرى - واستقر بها ، واتخذ هناك دارا لسكناه إذ كان يصحبه أهله وولده . ولأول نزوله بالعاصمة الإفريقية شاع في الأوساط ذكره وانتشر خبر علمه وفضله ، فأقبل العلماء والطلّاب عليه . ورغبوا منه أن يلقّنهم مروياته وأسانيده ، فأجابهم . وظلّ يباشر تجارته في أوقات ، ويلقي الدروس ويفتي الناس في شؤون دينهم ودنياهم في أوقات أخرى ، وقد بلغ في صيته أن قرّبه الأمير إبراهيم بن الأغلب لأول ولايته على إفريقية من نفسه وألحقه بخواص جلّاسه ومستشاريه سيما أن هذا الأمير كان تزود علمه في مصر من المجتهد الكبير اللّيث بن سعد قرين يحيى بن سلّام . قال يحيى : سمعت القاضي عبد اللّه بن غانم الرّعيني في مجلس إبراهيم ابن الأغلب يحدث عن الليث بن سعد أنه قال : أحصيت على مالك بن أنس